الشيخ محمد الصادقي

213

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وترى بعد « الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ . . » نزلت بمعناها على موسى ضمن ما أوحي إليه إجابة عن دعاء « قالَ عَذابِي » ؟ ولمَّا ينزل الإنجيل بعد حتى يجدوه فيه ! ، فقد تكون هذه التتمة زيادة قرآنية على ما أجيب به موسى عليه السلام إعلاماً حاضراً لأهل الكتاب أجمع ؟ أم وبضمنها إشارة توراتية إلى نزول الإنجيل بعدها ، وكما نجد على هامش البشارات القرآنية في التوراة بشارات إنجيلية ، فصلناها في « البشارات » . ثم « وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ » يشمل صالح الإيمان أياً كان ومن أيّ كان وأيّان ، ولزامه بعد نزول القرآن هو الإيمان بالشرعة القرآنية . وهنا « يؤمنون » دون « آمنوا » توسيع لدائرة الإيمان لتشمل هؤلاء الذين يفتشون عن آيات الإيمان ولمّا يصلوا إليها ، فإن وصلوا إليها آمنوا ، وإلا فهم مؤمنون وان لم يصلوا وماتوا غير حاصلين على آيات الايمان الملحق بإيمانهم الحالي ، أم بأصل إيمانهم بشرعة ربانية ، وإنما الأصل حالة « يُؤْمِنُونَ » وإن لم يصلوا إلى هالته ، وغير مكتبوبه ، ومن الثانية ما تشمل المذنبين غير المعاندين أو المصرين على الضلال ، حيث الرحمة العامة الرحمانية تغمر هم ، ثم الرحيمية الموجهة إليهم دلالة الطريق تعمرهم وهم رافضوها « فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ » . ما هو المعنى من ولقدرآه نزلة أخرى 5 « ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » ( 53 : 4 ) . وإنها أهم صيانة وأتمها للرسالة المحمدية ، أنها بكاملها سماوية ، لا تأخذ من الأرض إلا بلاغها كذريعة : ف « ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى » : هوى النفس ، فإنه غلب شيطانه منذ كان فطيماً ، فكيف به إذ بعث نبياً ، وكما قال صلى الله عليه وآله : « شيطانى اسلم بيدي » : و : « جزناها وهي خامدة » فلا تجد في أحواله وأقواله وأفعاله ، في حله وترحاله ، في قلبه وقالبه ، لا تجد ولا قيد شعرة ، من هوى النفس .